علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
58
ثمرات الأوراق
فكتب إليه الجمال عبد الرحيم المعروف بابن روتينة أبياتا ؛ وهي هذه : يا مليكا أوضح ألح * قّ لدينا وأبانه جامع التوبة قد * حمّلني منه أمانه قال قل للملك الصّا * لح أعلى اللّه شانه يا عماد الدين يا من * حمد الناس زمانه كم إلى كم أنا في بؤ * س وضرّ وإهانة لي خطيب واسطيّ * يعشق الشّرب ديانه والذي قد كان من قب * ل يغنّي بجفانه فكما نحن وما زلن * ا ولا أبرح حانه ردّني للخطإ الأوّ * ل واستبق زمانه ومن لطائف المنقول أنّ بثينة وعزّة دخلتا على عبد الملك بن مروان فانحرف إلى عزّة ، قال : أنت عزّة كثيّر ، قالت : لست لكثيّر بعزّة ، ولكنّني أمّ بكر ، قال : أتروين قول كثيّر : وقد زعمت أنّي تغيّرت بعدها * ومن ذا الّذي يا عزّ لا يتغيّر ! قالت : لست أروي هذا ، ولكنني أروي قوله : كأني أنادي أو أكلّم صخرة * من الصّمّ لو تمشي بها العصم زلّت ثم انحرف إلى بثينة ، فقال : أنت بثينة جميل ؟ قالت : نعم يا أمير المؤمنين قال : ما الذي رأى فيك جميل حتى لهج بذكرك من بين نساء العالمين ! قالت : الذي رأى الناس فيك فجعلوك خليفة . قال : فضحك حتى بدا له ضرس أسود ، كان يستره - ولم ير قبل ذلك - وفضّل بثينة على عزّة في الجائزة . ثم أمرهما أن يدخلا على عاتكة [ بنت يزيد ] « 1 » ، فدخلتا عليها ، فقالت لعزّة : أخبريني عن قول كثيّر : قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه * وعزّة ممطول معنّى غريمها ما كان دينه ؟ وما كنت وعدته ؟ قالت : كنت وعدته قبلة ، ثمّ تلثّمت منها ؛ قالت : عاتكة : وددت أنّك فعلت ، وأنا كنت تحمّلت إثمها عنك . ثم ندمت
--> ( 1 ) من د .